ابن الجوزي

48

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

خلافة عثمان بن عفان ، ولم يزل / مع ابن عمه عثمان ، وكان كاتبا له فأعطاه أموالا كثيرة يتأول صلة قرابته ، فنقم الناس ذلك على عثمان ، وكانوا يرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به ، وإنما هو رأي مروان ، فلما حصر عثمان قاتل قتالا شديدا ، فلما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان سار معهم فقاتل قتالا شديدا ، فلما نظر إلى طلحة ، قال : والله إن كان دم عثمان إلا عند هذا . فرماه بسهم فقتله وتوارى إلى أن أخذ له الأمان من عليّ ، فأتاه فبايعه ثم انصرف إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى ولي معاوية فولاه المدينة سنة اثنتين وأربعين ، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا بني أمية من المدينة وأخرجوه ، فجعل يحرض مسلم بن عقبة عليهم ، ورجع معه حتى ظفر بأهل المدينة ، فانتهبها ثلاثا ، وقدم على يزيد فشكر له ذلك ، فلما مات يزيد ولي ابنه معاوية أياما ثم مات ، ودعي لابن الزبير فخرج مروان يريد ابن الزبير [ ليبايعه ] [ 1 ] ، فلقيه عبد الله بن زياد فرده وقال : ادع إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا ، فبايع لنفسه بالجابية في نصف ذي القعدة سنة أربع وستين ، وبعث عماله . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن البرني ، عن أبي عبد الله بن بطة ، قال : سمعت محمد بن علي بن شقيق ، يقول : حدّثنا أبو صالح النحويّ سلمويه ، قال : أخبرني عبد الله يعني ابن المبارك قال : أخبرني يونس ، عن الزهري قال : اجتمع مروان وابن الزبير عند عائشة ، فذكر مروان بيت لبيد : وما المرء إلا كالشهاب [ 2 ] وضوؤه يجوز رمادا بعد إذ هو ساطع فقال ابن الزبير : لو شئت لقلت ما هو أفضل من هذا : ففوض إلى الله الأمور إذا اعترت وباللَّه لا بالأقربين لدافع [ 3 ] فقال مروان : وداو ضمير القلب بالبر والتقى ولا يستوي قلبان قاس وخاشع [ 4 ]

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « كالنهار » وما أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « فدافع » وما أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « وجائع » وما أوردناه من ت .